أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

222

تهذيب اللغة

تَتْرَى ، لأنها بِمنزِلَةِ تَقْوَى ، ومنهم مَن نَوَّن فيها ، وجعلها ألِفا كأَلِف الإعراب . وقال أبو العباس : من قرأ ( تَترا ) فهو مثل شَكَوْتُ شَكْوا ، والأصل وَتَرتُ قُلبت الواو تاء فقيل : تَترتُ تَتْرا . ومن قرأ ( تَتْرا ) فهو مثل شَكوْتُ شكْوَى غير منونة لأنها فَعْلَى ، وفَعْلَى لا تُنوَّن ونحوَ ذلك . قال الزَّجاج : قال ومن قرأ بالتّنوين فمعناه وَتْرا فأبْدَلَ التاءَ من الواو ، وكما قالوا : تَوْلَجَ من وَلَجَ وأصله وَوْلَجٌ . وكما قال العجاج : * فإن يَكُنْ أَمْسَى البِلَى تَيْقُوري * أراد : وَيْقُورِي وهو فَيْعُولٌ من الوَقَار ، ومن قرأ ( تَتْرا ) فهي ألف التأنيث قال : وتَتْرَى من الموَاترةِ . [ وتر ] : قال الأصمعيّ : واتَرْتُ الخَبَر أَتْبَعْتُ بعضَه بعضا ، وبين الخبرين هُنيهَةٌ . وقال غيره : المواتَرة المتابَعةُ ، وأصل هذا كله من الوِتْرِ ، وهو الفَرْد ، وهو أنَّى جَعَلْتُ كلَّ واحدٍ بعد صاحبه فردا فردا . وأَخبرني المنذرِيُّ عن ابن فهم عن محمد بن سلَّام قال : سألت يونس عن قوله : ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا قال : مُتقَطِّعَةً مُتَفاوِتَةَ الأوقات ، وجاءَتْ الخيل تَتْرَى إذا جاءتْ مُتَقَطِّعة ، وكذلك الأنبياء بين كل نبيين دَهرٌ طويل . و قال أبو هريرة : لا بأس بقضاء رمضانَ تَتْرَى أي مُتَقَطعا . و في حديث آخر لأبي هريرة في قضاء رمضان قال : يواتر . قال أبو الدقيش : يصوم يوما ويفطر يوما أو يصوم يومين ويفطر يومين . قال الأصمعيّ : لا تكون المواتَرة مُواصلة حتى يكون بينَهما شيء . وقال الأصمعيّ : المَواتِرة من النوق هي التي لا ترفع يَدا حتى تَستمكِنَ من الأخرى وإذا بَركْت وَضَعْت إحدى يديها ، فإذا اطمأَنَّت وَضَعتْ الأخرى ، فإذا اطمأنَّت وَضَعَتْهما جميعا ، ثم تضع وَرِكَها قليلا قليلا ، والتي لا تُواتِر تَزُجُّ بنفْسِها زجا فَيَشُق على راكبها عند البروك . قال : وكتبَ هِشامُ بنُ عبد الملك وكان به فَتْق إلى بعض عُمَّاله : أن اخْتَرْ لي ناقةً مُواتِرة ، أراد هذا المعنى ، ويقال : وَاتَر فلان كُتُبَه إذا أتبعها وبينَ كلِّ كِتابين فَترةٌ قليلة ، وتَواترتْ الإبل والقَطا وغيرُها إذا جاء بعضُها في إثْر بعضٍ ، ولم يجِئْن مُصْطَفَّاتٍ . وقال حُمَيد : قَرِينَة سَبْعٍ إنْ تَواتَرنَ مَرةً * ضُرِبْنَ وَصَفَّتْ أرؤُسٌ وجُنُوبُ و في حديث العباس بن عبد المطلب : قال : كان عمر بن الخطاب لي جارا ، يصومُ النهارَ ويقومُ الليلَ فلما وَلِيَ ،